عبد الملك الخركوشي النيسابوري

371

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

إلا مكارم [ لطفك ] ، إلهي إن عذّبتنى فعبد خلقته كما أردته ، ثم عصاك فعذبته ، وإن رحمتنى فعبد خلقته مذنبا مسيئا خاطئا ثم رحمته فأنجيته ! ودعا بعضهم فقال : اللّه م ارزقني حياة طيبة في طاعتك ، وعيشا في محبّتك ، وتلذذا في مناجاتك ، وروحا في معاملتك ، وتنعما بك في خلوتك ، حتى ارتقى في درجات العز إلى منازل كراماتك . وكان عبد الملك بن مروان يقول في دعائه : اللهم إن ذنوبي كثرت فجلت عن أن توصف ، وهي صغيرة في جنب عفوك فاعف عنّى . - وسأل أعرابي رجلا فمنعه فقال : اللهم كفلت لنا بالرزق وخلقتنا لما أنت أعلم به منّا ، فاكفنا ما شغلتنا به عما خلقتنا له ، فإن ما عندك يبقى وما عندنا ينفد . وقال بعضهم في دعائه : اللهم ألبسني لباسا من رآني رآك فيه ولم يرني . وكان من دعاء علىّ بن أبي طالب عليه السلام : اللهم إن ذنوبي لا تضرّك ، وإن رحمتك لا تنقصك ، فاغفر لي ما لا يضرك وأعطني ما لا ينقصك . وعن أبي محمد الجريري قال رأيت الخضر عليه السلام في المنام فعلمني عشر كلمات ، قال : وأحصاها على بيده . اللهم إني أسألك حسن الإقبال عليك ، والإصغاء إليك ، والفهم عنك ، والبصيرة في أمرك ، والنفاذ في طاعتك ، والمواظبة على إرادتك ، والمبادرة إلى خدمتك ، وحسن الأدب في معاملتك ، والتسليم إليك ، والرضا بك والإنصات لك . وقال أبو يزيد : من أراد أن يدعوه فإنه يحتاج أن يصل قلبه إلى الربّ عزّ وجلّ قبل أن تصل الراء إلى الباء . وكان من دعاء محمد بن النضر : اللهم أنت أدخلتني في الإسلام ومننت علىّ ، فلا تخرجني منه كما أدخلتني فيه حتّى ألقاك . وكان عطاء كثيرا ما يقول في دعائه : اللّهم ارحم غربتي في الدنيا ، وارحم مصرعى عند الموت ، وارحم وحشتي في القبر ، وارحم مقامي بين يديك . وكان بعضهم يقول في دعائه : اللّهم إني أعوذ بك من الذل إلا لك ، ومن الفقر إلا إليك ، ومن العز والغنى إلا بك . وكان أبو عبد الرحمن الزاهد يقول في دعائه : إلهي غيبت عنى أجلى ، وزينت لي